أحمد بن محمد المقري التلمساني
50
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
سألت اللّه يجعله رحيلا * يعين على الإقامة في ذراكا « 1 » وقال : [ السريع ] اقض على خلّك أو ساعد * عشت بجدّ في العلا صاعد فقد بكى جفني دما سائلا * حتى لقد ساعده ساعدي وقال : [ السريع ] وأسود يسبح في بركة * لا تكتم الحصباء غدرانها « 2 » كأنها في صفوها مقلة * زرقاء والأسود إنسانها « 3 » وقال : [ الكامل ] حيّا بها ونسيمها كنسيمه * فشربتها من كفّه في ودّه منساغة فكأنها من ريقه * محمرّة فكأنها من خدّه وقال : [ الطويل ] لعمري لو أوضعت في منهج التقى * لكان لنا في كلّ صالحة نهج فما يستقيم الأمر والملك جائر * وهل يستقيم الظّلّ والعود معوجّ وقال يرثي صديقا من أبيات : [ الطويل ] تيقّن أنّ اللّه أكرم جيرة * فأزمع عن دار الحياة رحيلا فإن أقفرت منه العيون فإنه * تعوّض منها بالقلوب بديلا ولم أر أنسا قبله عاد وحشة * وبردا على الأكباد عاد غليلا « 4 » ومن تلك أيام السرور قصيرة * به كان ليل الحزن فيه طويلا وقال : [ المتقارب ] تفاوت نجلا أبي جعفر * فمن متعال ومن منسفل فهذا يمين بها أكله * وهذا شمال بها يغتسل
--> ( 1 ) ذراكا : بفتح الذال : ناحيتك وجانبك وجوارك . ( 2 ) الحصباء : الحصى تحت الماء . ( 3 ) إنسان العين : بؤبؤها . ( 4 ) الغليل : شدة العطش .